وصلتني هذه الرسالة من إحدى الطالبات الجامعيات، وأنا أؤيد مُجمل ما جاء فيها، ولا أدري متى يتّسع بال كثير من الأهالي في هذا الموضوع ويعلمون أنه يمكن تحقيق الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة دون هذه الضغوط الشديدة على الأبناء في موضوع الدراسة والتخصصات والغربة في سبيل ذلك.
![]() |
رسائل واقعية من معاناة بعض طالبات الجامعة |
دعوا لأبنائكم مساحة حرية فهم ليسوا صغارا، والعالَم تغير، والحسابات
تغيرت، وحتى سوق العمل تغيّر، فلماذا كل هذا التشديد؟ ما المانع أن يدرس من شاء
منهم عن بُعد إذا كانت هذه رغبته؟ ما الذي سيحدث في الحياة إذا حقق رغبته وكانت في
إطار استثمار الوقت بما هو أنفع؟!
وأماً هذه البرامج التعليمية الإلكترونية -مثل البناء المنهجي ونحوه-
التي يدخلها أبناؤكم بحريتهم فلا تقل أهميةً عن الدراسة الجامعية بل تفوقها أهمية
بكثير؛ فشجعوهم وأعينوهم، والله المستعان.
وأوصي الأبناء بحسن التعامل مع أهليهم حتى لو رأوا منهم ما يكرهون،
وعدم التعالي عليهم بالعلم أو بالرأي، وعدم التنقص من قدرهم أو معرفتهم وخبرتهم؛
فحُسن الخلق والصبر والعفو يأتي بكل خير إن شاء الله.
-------------------
الرسالة التي وصلت:
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله بكم
لي رجاء لو تلبيه جزاكم الله خيرا
بحكم متابعة الكثير من الأهالي لكم وكونكم على احتكاك مع كثير منهم؛
لو تتطرقون لمشكلة البنات والجامعة والعمل وما شابه. الموضوع صار مؤرقا ومؤلما جدا،
كفتاة تريد الانتقال فقط من تخصصها الطبي إلى تخصص آخر ليس فيه كل هذا التعب والاختلاط
والخروج والتعارض مع الأهداف الشخصية...
فقط الانتقال وليس ترك الدراسة الجامعية بالكلية؛ لماذا علي أن أصبح
بلا قيمة لدى أهلي؟ لماذا التسفيه والتقليل من أي شيء أتعلمه وأنجزه طالما ليس منه
شهادة جامعية؟ لماذا التقديس والانبهار بأخواتي اللواتي دخلن فروعا جامعية أخرى مع
أنني كنت في فرع أعلى من فروعهن، لمجرد أني لم أستمر فيه للنهاية؟!
لماذا يصبح عمل البيت بمعظمه علي، أما البقية فعندهم دراسة وعمل؛ رغم
أنه قد يكون لدي اختبارات في برامجي الشرعية في ذات اليوم، واختباراتهم الجامعية
بعد شهور؟! هل أستحق مقاطعة بعض أهلي لي فقط لأنني أريد تغيير فرعي؟!
لماذا قمع رأيي وكلامي باستمرار إن عارضت فكرة العمل أو الجامعة
للفتاة وكأنني خرجت عن دينهم والعياذ بالله؟ لماذا يجعلونني لا شيء بعد أن كنت كل
شيء؟
لماذا علي أن أتحمل مقارنات مستمرة، ومعاملة وكلام بين الناس كأنني
وصمة عار على جبين أهلي... لعدم استمراري في الفرع المرموق؟ هل هذه هي قيمة
الأولاد بنظر أهاليهم؟ هل نحن مجرد مصدر فخر لأهلنا بشهاداتنا أمام الناس فقط؟ ألهذا
أنجبونا؟
سئمنا من هذا الحال والله، وهذا حال كثير من البنات، ولا مكان نلجأ
إليه، نحارب لنعود لبيوتنا فتحاربنا بيوتنا وأهلونا... إلى أين نذهب؟
رجاء يا شيخ... لو توجه كلمة للأهالي بهذا الشأن، لسنا أدوات ليحققوا
فينا غاياتهم هم.
والسلام عليكم ورحمة الله.
-------------------
رسالة أخرى وصلت تعقيباً على هذه الرسالة، أنقلها كما هي لفتح كوّة
على شيء من الواقع بغض النظر عن أي تعليق توجيهي يمكن أن يضبط حدود القضية:
الرسالة:
والله قرأت رسالة الفتاة وأحسستها تكلمت بلسان الكثيرات منا، اليوم
كانت تحدثني إحدى صديقاتي بعدم رغبة أهلها في تزويجها حتى تُنهي تخصصها في الجامعة
مع أنها مغتربة عن أهلها ولا زالت في أوائل الطريق ومثلها الكثيرات ممن تعرفت
عليهن في غربتي أثناء الدراسة الجامعية وجميعهن والله على ما أقول شهيد يشتركن
بذات المعاناة من هشاشة في الصحة النفسية، وألم ووحشة من الغربة لا يعلمه إلا
الله، فالفتاة لم تُخلق لتكابد ما يكابده الرجال من ترحال وسفر وما يتبعه من مشاق،
ومنهن من فُتنت عن حجابها وأخلاقها، وكل ذلك بسبب نظرة الأهل اللاواقعية للحياة
والتي لا يتحملون هم توابعها مستقبلاً وإنما يُحمِّلونها لبناتهم ويقومون بالتضحية
بدينهن بلا هدف يستحق كل هذا الضغط النفسي والجسدي.
-------------------
اعتراض وصلني على الرسائل السابقة:
كثير من الأهالي اليوم يحرصون على تعليم بناتهن لان نسب الطلاق تزداد
والمجتمع به تفكك اسري من يرعاها اذا توفى والديها.. والمجمتع به حال ضعف وفقر من
يرعاها رعية هنية كلهم يقول يا دوب يلاقي يطعمي اهله، الشهادة الجامعية مهمة يا
شيخ هي أمان للفتاة تستطيع سند نفسها لو طلقت او مات زوجها او لم تتزوج اصلاً..
وجوابه في الصوتية في الرابط التالي: https://t.me/alsayed_ah/3030
الكاتب: أحمد السيد
اكتب تعليق اذا كان لديك اي اقتراح أو سؤال عن الموضوع