📁 آخر المقالات

عشاق المزايدات الباردة

في هذين اليومين، رأيت هجوما جزائريا على شيخ أو داعية جزائري بدعوى أنه قلّل أدبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. لقد شاهدت فيديو الشيخ أو الداعية الذي ورد فيه الكلام المقصود. والرجل ذكر خبر الصحابي الذي ذهب ينزع خُف النبي صلى الله عليه وسلم [الخف يشبه جورب لكنه من الجلد، كان شائعا في القرون السابقة]. فالرجل عندما ذكر خبر الصحابي قال بالحرف [حاشاكم].

عشاق المزايدات الباردة
عشاق المزايدات الباردة

لفظ [حاشاكم] تُطلق عندنا نحن المغاربة والجزائريين عند ذكر شيء لا يليق، أو شيء مستقذر، وما يدخل في هذا المعنى. فعامة الناس ممن لهم فضل ومروءة وأدب، يضيفون هذه الكلمة [حاشاكم] إلى كلامهم إذا تخلله ذكر شيء يعتقدون أنه لا يليق ذكره في المجلس. طيب، السؤال:

1.  هل ذكر الشيخ أو الداعية الجزائري لهذه اللفظة في هذا المقام قلة أدب مع حضرة جناب النبوة؟ الجواب هو: لا شك في ذلك.

2.  هل ذكر الشيخ أو الداعية الجزائري لهذه اللفظة في هذا المقام كان متعمداً أم هي زلة لسان استحضرها الذهن لارتباطها فيه بذكر الرٍّجل التي عامة أهل الفضل إذا ذكروا الرٍّجل في مجلس يضيفون [حاشاكم]؟ الجواب هو: هذا مستحيل. لأن من الظلم أن تنظر إلى كلمة ذكرها الرجل دون أن تنظر إلى حالة الرجل نفسه، والرجل شيخ وداعية [لا يهم هل توافقه في أسلوبه ومنهجه أم لا].

فما الذي هيّج هذه الحملة ضد الرجل؟ لقد كان يكفي أن يقال "هذه زلة لا تليق بمقام النبي صلى الله عليه وسلم" لأن من تلفظ بها ليس من هؤلاء المنافقين الزنادقة الذين يطعنون في الإسلام ليلا ونهارا، فيكون ذكره لهذه اللفظة متماشيا مع نفاقه وزندقته. كان يكفي هذا ويخرج الشيخ يوضح المسألة، ويعتذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستغفر الله، وينتهي الأمر. ثم يحرص هو والمشايخ والدعاة على توكيد أهمية التيقظ حين الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتذكير الناس بأن أعظم برهان على محبة النبي صلى الله عليه وسلم هو الحرص على الالتزام بسنته في الاعتقاد والسلوك والاخلاق والمعاملة، وهو الدفاع عن دينه وسنته ضد هجمات المنافقين والزنادقة.

لكن، هناك عشاق المزايدات الباردة، من المغرب إلى الجزائر مرورا بمصر فالسعودية ثم العراق ووصولا إلى إندونيسيا = لا يوجد حكم بشرع محمد صلى الله عليه وسلم، والملاحدة والزنادقة يعيشون عصرهم الذهبي في الطعن جهارا نهارا بالتصريح والتلميح في الإسلام، والحكومات تنفق الملايين في إفساد الشعوب، وسلخها عن شرع محمد وسنته صلى الله عليه وسلم = كل هذا ما رأينا حملة فضلا عن حملات ضده، لكن زلة من رجل هو أساسا يشتغل في الدعوة إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم [لا يهم هل توافقه في أسلوبه ومنهجه أم لا]، هناك تقوم القيامة، والصراخ والولولة، وضرورة الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

يذكرني هذا بمن تراه العام كاملا وهو صامت عن الدفاع عن دين محمد، فإذا جاء ما يسمى بالمولد النبوي هنا يتحول إلى بطل مغوار ويتهم من يرفض الاحتفال به بقلة حب النبي صلى الله عليه وسلم وعدم التأدب معه. وكبعض المهاجرين: لا يصلي ولا يصوم، لكنه يقيم القيامة بسبب شيء يباع في الأسواق سمع أن فيه مكون الخمر أو شحم الخنزير!

ولأصحاب المزايدات الباردة: الرجل أخطأ، وقد قيل أنه اعتذر وبيّن موقفه، طيب لقد انتهت المشكلة، فأرونا موقفكم من عدم الحكم بشرع محمد صلى الله عليه وسلم في بلادكم وباقي بلاد المسلمين. ومن المؤكد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرضيه أكثر بكثير جدا الدفاع عن دينه وسنته من إهمال ذلك، والدفاع عنه بسبب زلة لسان قالها مسلم هو نفسه يدعو لدينه.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبارك

الكاتب: نور الدين قوطيط
Mustafa Alhassan
Mustafa Alhassan
تعليقات