📁 آخر المقالات

اخر رجل يدخل الجنة!

كنت آنفاً أقرأ في صحيح مسلم بشرح الإمام النووي رحمه الله، فمررت بحديث آخر مؤمن يخرج من النار ويدخل الجنة.

اخر رجل يدخل الجنة!
اخر رجل يدخل الجنة!

وفيه أن هذا المؤمن إذا دخل الجنة؛ يفسح الله تعالى له باب الأمنية، فيذهب يتمنى كثيرا وكثيرا، بل إن الله نفسه يُذكّره ببعض الأشياء التي يحسن به أن يتمناها، فلا يزال هذا العبد يتمنى إلى أن تنقطع أمنياته، وهنا يقول الله له بأن له كل ذلك، وعشرة أضعافه.

طيب؛ ورد لي أثناء هذا، المعنى التالي:

هذا الرجل الذي هو آخر شخص يدخل الجنة، بحيث إذا دخلها أُغلقت أبوابها إلى الأبد فلا يدخلها مخلوق من أهل النار = هذا الرجل لا يكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك للتالي:

1.  أمة محمد صلى الله عليه وسلم أول الأمم التي تُحاسب وتجازى.

2.  أمة محمد صلى الله عليه وسلم أول الأمم دخولاً إلى الجنة.

بناء على هذا، فإن كرامة النبي صلى الله عليه وسلم على ربه، وجوده العميم تبارك شأنه، يقتضيان أن يكون أتباعه الذين دخلوا النار لقضاء مدة سجنهم وعقوبتهم لما سبق منهم من كبائر الذنوب ومقحمات الآثام = يكون هؤلاء الأتباع أول من يخرج من النار قبل غيرهم من مؤمني أتباع الأنبياء الآخرين.

إذا صح هذا، والظاهر أنه صحيح، سيكون لآخر شخص من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدخل الجنة بعد أن يخرج من النار، من النعيم والسعادة أكثر بكثير مما لأتباع باقي الأنبياء الذين يكونون قد دخلوا النار ثم خرجوا منها. وبما أن آخر شخص يدخل الجنة له فيها كل ما يتمناه وعشرة أضعافه، إذن لا يمكن أن نتصور ما يكون آخر شخص من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدخل الجنة بعد أن يخرج من النار، فضلاً عن أن نتصور ما يكون للطبقة العليا من أتباعه صلى الله عليه وسلم. والله أعلم

والطبقة العليا من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فيهم بنص الحديث تقريبا 5 مليون مسلم يدخلون الجنة مباشرة بلا حساب، ومعهم ثلاث حثيات من حثيات الله تعالى كما ورد في الحديث، وإذا قلنا بأن كل حثية تحتوي فقط على نفس القيمة العددية أي حوالي 5 مليون، يمكن أن نستنتج أن هذه الحثيات تساوي على الأقل حوالي 15 مليون مسلم، فيكون مجموع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ممن يدخل الجنة بلا حساب على الأقل 50 مليوناً، أما إذا قلنا بأن كل حثية مضاعفة 3 مرات أو 7 مرات أو 10 مرات لرقم 5 مليون تقريبا، بحكم أن عادة الشرع أنه يضاعف الأعمال بهذه الأرقام، فانظر كم يخرج العدد.

والمقصود هنا بيان جزيل فضل الله على هذه الأمة المباركة، التي سيدخل ملايين من أفرادها الجنة بلا حساب، فإذا توقفنا عند الذين يدخلون الجنة بعد الحساب بدون دخول النار، رحمة من الله أو بالشفاعة النبوية أو شفاعة الملائكة والصالحين، فنحن إذن أمام ملايين هائلة جدا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم سيدخلون الجنة دون المرور على النار والسجن فيها.

فالحمد لله الذي جعلنا من أمة هذا النبي المبارك، وإنها لنعمة عظيمة لمن تفكر وتأمل. اللهم اجعلنا من تلك النخبة المباركة الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عتاب ولا عقاب، فأنت ذو الفضل العظيم. آمين

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبارك

الكاتب: نور الدين قوطيط

Mustafa Alhassan
Mustafa Alhassan
تعليقات