بسم الله الرحمن الرحيم، في المقال السابق قمتُ بتلخيص شرح الشيخ أحمد السيد للقسم الأول من الكتاب (مقدمات عقدية منهجية مهمة) بالأضافة الى ذكر مقدمة في القسم الثاني (أركان الإيمان وركائزه)، في هذا المقال سوف الخص شرح الشيخ لأول ركنين من أركان الإيمان.
![]() |
كتاب البناء العقدي للجيل الصاعد |
أركان الإيمان
الركن الأول: الإيمان بالله
يقول الشيخ أحمد السيد: "الإيمان
بالله تعالى هو أصل الأصول، وما يليه من الأركان إنما هو فرع عن الإيمان به
سبحانهُ وتعالى، فهو الذي أخبرنا بالملائكة والرسل واليوم الآخر والقدر، فبدون
الإيمان به لا يمكن الإيمان ببقية الأركان". تناول الشيخ في كتابه الركن
الأول من عدة جهات:
1. وجود الله وكماله جل
جلاله ربوبيته وعظمته.
2. أسماء الله وصفاته.
3. ألوهيته سبحانهُ
وتعالى.
اولاً: وجود الله وكماله جل جلاله ربوبيته وعظمته
يقول الشيخ: "إثبات وجود الله سبحانهُ
وتعالى أمر فطري عقلي قريبٌ لا يجهد العقل في الوصول إليه، إذ إنّهُ قائم على مبدأ
يجده الإنسان مركزاً في عقله بحيث لا يمكنه التخلي عنه البتة، وهو مبدأ:
(الاستدلال بالأثر على المؤثّر)، بل إن عامة الملحدين الذين يتنكرون لوجود الخالق
سبحانه يُطبقون هذا المبدأ في سائر أمور حياتهم وإن أنكروه في باب الألوهية".
يذكر الشيخ في كتابه أن الفطرة تدل على
وجود الله سبحانهُ وتعالى وذلك عن عدة جهات:
الجهة الأولى: يقول الشيخ: "أن هناك معارف أولية ضرورية حاصلة لكل البشر، لم
يتعلموها في مدرسة، ولم يتلقّوها في جامعة، وإنما وُلدت معهم، غُرٍزت في عقولهم،
كمعرفة أن الحادث لا بد له من مُحدث، وأنّ الجزء أصغر من الكل".
الجهة الثانية: لدى كل الإنسان بالفطرة حاجة إلى التعبد الى الخالق سبحانهُ وتعالى.
الجهة الثالثة: الغرائز والاخلاق، يقول الشيخ: "من الغرائز التي أودعت في الإنسان:
القيم الأخلاقيّة الفاضلة، كأستحسان الصدق، والعدل، واستبشاع الظلم والقتلِ وتعذيب
الأطفال، ونحو ذلك".
ثانياً: أسماء الله وصفاته
يقول الشيخ: "إن الحديث عن أسماء الله
وصفاته حديث عظيم جميل، لأنه يعرفنا بالله سبحانه وتعالى، وإن من المهم لشباب
الجيل الصاعد أن يتعرفوا على معاني الأسماء الحسنى، ويحفظوها، ويتأملوا فيها،
ليتعبدوا الله تعالى بها، فتزيدهم له حبا، ومنه قرباً. والله سبحانه أرشدنا إلى أن
ندعوه بها فقال: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ
فَادْعُوهُ بِهَا ۖ) [الأعراف: 180]".
ثالثاً: الألوهية
ما المقصود بالألوهية؟ يقول الشيخ أحمد
السيد: "والمقصود بالألوهية هنا أي إفراد الله تعالى بالتعبد، بألا يُبعد إلا
هو، ولا يُسجد إلا له، ولا يستغاث إلا به، ولا يُتوكّل إلا عليه، فإذا كان توحيد
الربوبية هو إفراد الله تعالى بالمُلك والخلق والتدبير، فإن توحيد الألوهية هو
إفراد الله تعالى بالعبادة، وهو متمحور حول كلمة (لا إله إلا الله) وهي أعظم كلمة
في هذا الوجود، ومعناها أنهُ لا يوجد أحد يستحق العبادة إلا الله وحده".
لماذا علينا فهم معنى التعبد في الإسلام؟
يقول الشيخ: "إن العبادة في الإسلام
ليست مجرد ركوع وسجود وإمساك عن الطعام، بل العبادة في حقيقتها محبة وذلّ وانقياد
لله تعالى، العبادة في حقيقتها: تسليمٌ للخالق، واستعداد لقبول واتباع كل ما يأمر
به، ومن جُملة ذلك: الصلاة، والزكاة، والصيام والحج".
ما هي ثمرات التوحيد؟
1.
أهم ثمرة هي التعلق بالله وحده والاستعانه به وحده.
2.
عدم التعلق بالخرافات (كالخرافات المتعلقة بالمحابس او الاحجار
الكريمة التي تجلب الرزق وما الى هذه الأمور).
ما هي علامات ضعف العقيدة والإيمان في القلب؟
1. يقول الشيخ:
"التعلق في جلب النفع ودفع الضر بأشياء لم يجعلها الله تعالى أسباباً لذلك،
مثل تعليق مجسمات عليها صورة عين في البيوت والمحلات التجارية لدفع العين أو تعليق
التمائم (مثل القلادة) على الرقبة للحماية والوقاية، وهذا من الشرك".
2. يقول الشيخ:
"الحلف بغير الله تعالى، فإن هذا منافٍ لتمام التعظيم لله تعالى، فعن ابن عمر
-رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ألا من كان حالفا فلا يحلف
إلا بالله)". لذلك على الإنسان الحذر من الحلف بالأبناء أو الآباء أو القبور
أو النبي أو الكعبة أو العلم.
الركن الثاني: الإيمان بالملائكة
الإيمان بالملائكة هو ثاني أركان الإيمان،
هو ضمن الأمور الغيبية التي أخبرنا الله سبحانهُ وتعالى بها، يقول الشيخ أحمد
السيد: "هو من جملة الإيمان بالغيب، لأن الإيمان بالغيب يدخل فيه كل ما يغيب
عن الإنسان رؤيته، ومن ذلك (الملائكة)".
من هم الملائكة وما صفاتهم؟
يقول الشيخ: "هم خلق من خلق الله
وجُند من جنوده، كثير عددهم، لا يحصيهم إلا هو سبحانه، مخلوقون من نور". ومن
أهم صفاتهم:
1. مخلوقون من نور.
2. لهم أجنحة (يختلف
عددها بين ملك وآخر)، كما قال الله سبحانهُ وتعالى: (الْحَمْدُ
لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي
أَجْنِحَةٍ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ
إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [فاطر: 1].
3. لا يأكلون ولا
يشربون.
ما هي وظائف الملائكة؟
ذكر الشيخ العديد من الوظائف للملائكة لكني
هنا سوف اذكر بعضاً منها:
1. الاستغفار والدعاء
للمؤمنين، قال الله عز وجل: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ
الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً
وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ
الْجَحِيمِ) [غافر: 7].
2. نُصرة المؤمنين
وتأييدهم كما حصل في معركة بدر حيث أرسل الله تعالى الملائكة لنصرة المؤمنين، قال
الله سبحانه: (إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ
فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ
مُرۡدِفِينَ) [الأنفال: 9].
3. هناك من الملائكة من
هو موكل بإنزال الوحي من الله إلى الأنبياء، قال الله تعالى: (نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ
مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ) [الشعراء: 193 - 194].
4. هناك جزء من الملائكة
موكلون بقبض الأرواح عند مجئ آجالها، قال الله تعالى: (وَهُوَ
ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا
جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ)
[الأنعام: 61].
5. كتابة أعمال وأقوال
البشر، قال الله سبحانه: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا
لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18].
6. حمل عرش الرحمن
سبحانهُ وتعالى، يقول الله عز وجل: (الَّذِينَ
يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ
شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) [غافر: 7].
الى هنا نصل الى نهاية هذا المقال في المقال القادم سوف الخص الركن الثالث والرابع والخامس من أركان الإيمان.
الكاتب: مصطفى الحسان
اكتب تعليق اذا كان لديك اي اقتراح أو سؤال عن الموضوع